مادة التسلل
مادة التسلل تبدو لكثيرين من أكثر مواد قانون كرة القدم إثارة للنقاش والجدل والحوار والتساؤل خلال السنوات الطويلة التي مرت منذ بدء تطبيقها حتى الآن على الرغم من تعرضها خلال هذه الفترة الطويلة للعديد من التعديلات والإضافات الهادفة بشكل دائم نحو وحدة وسهولة الفهم والتفسير والتطبيق.
ويبدو أن ما صدر عن اللجنة التشريعية الدولية (البورد) من أمور تتعلق بالتسلل فسّره البعض جهلاً على أنه تعديلات جذرية تناولت صلب مادة التسلل ومعظم فقراتها وبنودها. والصحيح أن ما أضافته اللجنة التشريعية على مادة التسلل من خلال قرارين واضحين وصريحين كان تفسيراً دقيقاً ومفصلاً لتعريف موقف التسلل، وللعناصر والأسباب الثلاثة التي يجب أن يعتمد عليها كل من الحكم الرئيسي ومساعده في تقييم مخالفة التسلل لحظة لعب الكرة أو تمريرها أو تسديدها من قبل أحد زملائه في الفريق، وهي التداخل في اللعب أو التداخل مع الخصم أو كسب الفائدة من التواجد في موقف التسلل.
ففي تعريف التسلل أشار القرار الأول للجنة (البورد) إلى أن عبارة: كان أقرب إلى خط مرمى خصمه بالنسبة للاعب المتواجد في موقف تسلل تعني أي جزء من رأسه أو جسمه أو قدميه عندما تكون أقرب إلى خط مرمى خصمه من كل الكرة وثاني آخر لاعب خصم، وهذا ما يؤكد أن الأيدي ليست مشمولة بهذا التعريف، والتفسير هنا جاء شرحا منطقيا وواقعيا لأجزاء الجسم التي يمكن استخدامها للاستفادة من موقف التسلل من أجل كسب الفرصة وتسجيل الأهداف.. في حين لم يشمل الأيدي التي لا يمكنها الاستفادة حتى لو تقدمت على الخصم، وكانت أقرب لخط مرماه منه ومن الكرة.
بينما شرح القرار الجديد الثاني للجنة بشكل واضح أن التداخل في اللعب يعني لعب أو لمس الكرة التي يتم تمريرها أو لمسها من قبل الزميل. في حين أشار إلى أن التداخل مع الخصم يعني منع الخصم من لعب اللعب أو من القدرة على لعب الكرة باعتراض واضح لخط رؤية الخصم أو تحركاته أو القيام بحركات تخدع وتشتت تركيزه.
أما كسب الفرصة من التواجد في موقف التسلل فقد حددها في كل الكرات المرتدة إلى اللاعب المتواجد في موقف التسلل سواء من القائم أو العارضة أو أي من الخصوم بما في ذلك حارس المرمى.
وفي رأيي فإن ما تم شرحه وتفسيره في القرارين الجديدين للبورد يحتاج من الحكم المساعد تحديداً أن يكون صبوراً في رفع رايته للإشارة على مخالفة التسلل قبل التأكد بشكل قاطع ونهائي من تحول اللاعب من موقف التسلل الذي لا يعتبر مخالفة بحد ذاتها إلى مخالفة التسلل التي لا يمكن أن تحقق فعلياً وعملياً إلا من خلال تداخله باللعب أو تداخله مع الخصم أو كسب الفائدة من التواجد في ذلك الموقف. وهذا ما يدعو إليه العديد من محاضري التحكيم حين يعمدون لتقديم النصيحة للحكام المساعدين من خلال تلخيصها بكلمتين اثنتين (انتظر لترى) وأضيف أنا عليها كلمتين وأقول: (انتظر لترى وتقيم وتتأكد).
كل ذلك يجب أن يتم في فترة زمنية قصيرة لا تتعدى حدود ثوان قليلة ومعدودة يساعده في ذلك قدرته المتفوقة على التركيز والتقييم والذكاء وردود الفعل السريعة والصحيحة.
لكن كل هذا لن يفيد في شيء إذا لم يحسن الحكم المساعد أولاً وقبل كل شيء تقدير موقف التسلل ووضعه في الذاكرة من خلال التواجد الدقيق مع ثاني آخر لاعب من الخصوم، والحرص على الجمع في زاوية رؤيته بين لحظة لعب الكرة أو تمريرها من قبل الزميل وبين موقف اللاعب المهاجم استناداً لثاني آخر لاعب من الخصوم. وهذا يتطلب من الحكم المساعد مواقف وتحركات خاصة أمامية وجانبية وخلفية تلبي احتياجات تكوين زاوية الرؤية الصحيحة المطلوبة لحظة تمرير الكرة وليس قبلها أو بعدها حتى ولو بأجزاء قليلة من الثانية الواحدة.
كل هذا يتطلب من الحكم المساعد فهماً دقيقاً وعمليا لمادة التسلل، ولياقة بدنية وذهنية عالية وقدرة على التركيز وعدم الشرود، وذكاء ومهارة وشجاعة وكفاءة عالية في اتخاذ القرار.
بقي لي القول: إن مسؤولية تقييم حالات التسلل واتخاذ القرار المناسب لها يجب ألا يقع على عاتق الحكم المساعد وحده، وهذا ما يتم في معظم الحالات إن لم يكن جميعها، والمطلوب أن يتحمل حكم الساحة مسؤوليتها لكاملة باعتباره صاحب القرار النهائي في تطبيق جميع مواد القانون دون استثناء. وهذا ما يتطلب منه لياقة بدنية متفوقة تخدم تواجده الدائم في الأماكن التي تمكنه من تقدير موقف التسلل وتقييم المشاركة الفعالة في اللعب النشط والفعال من خلال التداخل باللعب أو التداخل مع الخصم أو كسب الفائدة من التواجد في ذلك الموقف، أو على أقل تقدير التدقيق في صحة ودقة الرايات والإشارات الواردة إليه من مساعديه ودعم الصحيح منها ورفض الخاطئ والمتسرع منها
________________________________________
محمد مياد حسن كردي
02-27-2007, 10:14 Am
الإنذار والطرد
إشهار البطاقات الصفراء والحمراء
نتحدث اليوم عن البطاقات الصفراء والحمراء التي يشهرها الحكام وتكون وجاهية ونهائية وغير قابلة للتبديل اعتراضا أو استئنافاً أو تمييزاً نتيجة مخالفات سبعة محددة الأسباب والمعايير والأهداف لكل من بطاقتي اللون الأصفر والأحمر اللتين تنعتان بالتأديبية وصفا وواقعاً وصراحة، وبالانضباطية تنظيرا وتخفيفاً.
وقد منح قانون اللعبة حكم المباراة حق وصلاحية إشهار البطاقات الملونة بحق أي لاعب أساسياً كان أم احتياطياً منذ لحظة دخول الملعب وحتى لحظة خروجه منه بعد صافرة النهاية والختام.
وقد فصل المشرّع في موضوع المخالفات التي تستحق إشهار البطاقات الملونة بين مخالفات محددة الطبيعة والارتكاب والأثر تستحق عند ارتكابها الإنذار وإشهار البطاقات الصفراء.... وبين تلك المخالفات الأشد أثراً وتأثيراً وإيذاء للخصوم بدنياً ومعنوياً ونتيجة وتستحق الطرد وإشهار البطاقة الحمراء دون تردد عند ارتكابها.
وفي هذا الإطار فإن مخالفات سبعة تخص كل واحدة من البطاقتين الملونتين اصفراراً واحمراراً حددها المشرع بشكل واضح وصريح في الفصل الأخير من المادة الثانية عشرة من قانون اللعبة التي تحدثنا عنها في الحلقة الماضية. وقد أشار المشرع إلى أنه يجب على الحكم إنذار اللاعب وإشهار البطاقة الصفراء بحقه إذا ارتكب أيّاً من الأخطاء السبعة الآتية:
1- ارتكاب السلوك غير الرياضي.
2- الاعتراض بالقول أو الفعل.
3- الإصرار على مخالفة قانون اللعبة.
4- تأخير استئناف اللعبة.
5- عدم مراعاة المسافة القانونية عند استئناف اللعب بالركلة الركنية و الركلة الحرة.
6- دخول أو معاودة دخول ميدان الملعب دون إذن الحكم.
7- ترك ميدان الملعب عن عمد دون إذن الحكم.
أما الحالات السبعة التي تستوجب إشهار البطاقات الحمراء فهي:
1- ممارسة اللعب العنيف.
2- ممارسة السلوك المشين.
3- البصق على اللاعب الخصم أو أي شخص آخر.
4- حرمان الفريق الخصم من هدف أو فرصة محققة للتسجيل بلمس الكرة عن عمد.
5- حرمان اللاعب الخصم الذي يتحرك باتجاه مرمى خصمه من فرصة محققة للتسجيل بارتكاب أحد الأخطاء التي تستوجب ركلة حرة أو ركلة جزاء.
6- استخدام الألفاظ والإشارات العدوانية البذيئة والمهينة.
7- تلقي الإنذار الثاني في نفس المباراة.
وهنا أشار القانون صراحة إلى ضرورة مغادرة اللاعب المطرود ميدان اللعب والمنطقة الفنية مباشرة ودون تأخير.
وهنا يجب القول بأنه إذا كانت معظم الأربع عشرة مخالفة المشار إليها واضحة، فإن اثنتين منها تحتاجان إلى بعض الشرح والتوضيح، وأعني فيهما ما يتعلق بحرمان الفريق الخصم من هدف أو فرصة محققة لتسجيل هدف من خلال لمس الكرة عن عمد أو من خلال ارتكاب أحد لاعبي الفريق واحداً من الأخطاء التي تستوجب ركلة حرة أو مباشرة. فهناك جملة من المعايير التي يجب على الحكم الأخذ بها عند اتخاذ القرار التأديبي المتميز طرداً كان أم إنذاراً في هاتين الحالتين. وتتلخص هذه المعايير بثلاث نقاط:
1- سيطرة اللاعب على الكرة وتحركه باتجاه مرمى الخصم.
2- التدقيق في أماكن تموضع اللاعبين المدافعين لحظة ارتكاب المخالفة بالضبط وليس قبلها ولا بعدها.
3- المسافة التي تفصل اللاعب عن مرمى خصمه لحظة ارتكاب المخالفة بحقه.
وهنا يجب التنويه أيضاً بأنه وفي كل الحالات التي ترتكب فيها المخالفة المتعلقة بحرمان اللاعب الخصم من هدف أو فرصة محققة لتسجيله، ويجد الحكم أنّ منح اللاعب الذي ارتكبت المخالفة بحقه مبدأ إتاحة فرصة واضحة الأثر والمعالم، وبشكل أفضل - في رأيه- من إيقاف اللعب؛ فإن قرار الطرد يصبح باطلاً لأن الحكم قد أتاح للاعب فرصة جديدة ومحققة للتسجيل، ويستعاض عن الطرد بالإنذار والبطاقة الصفراء بسبب محاولة الخصم منع اللاعب من الحصول على فرصة محققة للتسجيل وهي مخالفة تقع تحت عنوان السلوك غير الرياضي.
وتلعب قدرات الحكم المتفوقة في التركيز والقراءة المبكرة للحالة والموقف الجيد والشجاعة إضافة للخبرة الدور الأكبر في اتخاذ القرار الصحيح والمقنع في مثل هذه الحالات الصعبة.
بقي لي أن أقول: إن الدقة والصحة والثبات في موضوع إشهار البطاقات الصفراء والحمراء هي أمور أساسية ومطلوبة وملحة في تحكيم رياضة كرة القدم هذه الأيام في ظل الضغوط الكثيرة والكبيرة التي تواجه الحكم والتي يجب عليه تحمل مسؤولية مواجهتها بكل الشجاع والكفاءة والتميز والثبات والإقناع
|